كتب- كريم محمد:
 
لخَّص تقرير حديث أصدره "معهد أبحاث الأمن القومي" الصهيوني العلاقات مع مصر بالقلق من جماعة الاخوان المسلمين، والتساؤل حول إمكانية عودتهم للحكم مرة أخرى أم لا؟، والتبشير بأن علاقتهم بعبد الفتاح السيسي غير تقليدية، وأنها لم تكن أفضل مع مصر عمومًا مما هي عليه حاليًّا بفضل تلبية السيسي مطالبهم الأمنية.
 
وينشر معهد أبحاث الأمن القومي في إسرائيل، سنويًّا، "تقديرات استراتيجية من أجل مستقبل الدولة الصهيونية فيما يخص المحيط الإقليمي والدولي، ومن بين المواضيع البارزة في هذا العام، الوضع الراهن في مصر والعلاقات بين نظام السيسي وبين تل أبيب.
 
وحظي تقرير هذا العام، الذي قُدّم إلى رئيس الدولة الصهيونية، باهتمام كبير في أوساط السياسيين، العسكريين، ورجال الاستخبارات، والإعلاميين في إسرائيل والعالم؛ لما تضمنه من تقدير مثير للاهتمام للباحث "إفرايم كام" حول الوضع في مصر والعلاقة الأمنية الوثيقة بينهم وبين السيسي.
 
التقرير المتعلق بمصر اهتم بما أسماه "الخطر الذي يُشكّله الإخوان المسلمون على نظام الحكم واحتمال عودتهم إلى الحكم"، وحاول طمأنة الدولة الصهيونية أن الإخوان ليسوا خطيرين "حاليًّا".
 
وقال: "صحيح أن انتخابات عام 2012 عندما وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم قد أثبتت أن لديهم احتمالاً كبيرًا للحصول على دعم، ولكنَّ جزءًا من هذا الدعم قد تلاشى والخطوات المضادة التي اتخذها النظام أضعفتهم بشكل ملحوظ".
 
فيما يتعلق باتهامات نظام السيسي للإخوان المسلمين بالتورط في "الإرهاب"، يقول الباحث الصهيوني في تقريره: "من الصعب الحديث عن تورط الإخوان المسلمين في الإرهاب بصفتهم تنظيمًا، وصعوبة تصديق اتهامات النظام، ولكن ربما مارس أعضاء في التنظيم عنفًا كأفراد أو انضموا إلى تنظيمات إسلامية نشطة في شمال سيناء"، بحسب زعمه.
 
بقاء السيسي مرتبط بالجيش
 
وحول فرص بقاء السيسي في الحكم، يُقدّر التقرير الإسرائيلي أن الأمر مرتبط بالجيش كمؤسسة عسكرية تحكم مصر وهي الجهة القوية التي تقرر.
 
ويقول: "هناك عدة عوامل تعمل لصالح السيسي، فلو قيل إنه وصل إلى سدة الحكم بفضل الدعم العام، وحتى إذا تلاشى هذا الدعم جزئيًّا، فما زال هناك أمل (للإسرائيليين) أن يكون السيسي قادرًا على تحسين الأوضاع والبقاء.
 
ولكن التقرير يحسم الأمر بقوله "إن الجيش هو الجهة السياسية القوية في الدولة" أي هو من يقرر، ورغم الانتقادات ما زال الجيش يدعم السيسي"، كما أن هناك مصريين ضد الإخوان ولا يرغبون في عودة النظام الإسلامي إلى الحكم، بحسب الزعم الصهيوني.
 
العصر الذهبي للصهاينة
 
ويشدد التقرير على أن العلاقات بين مصر وإسرائيل، منذ مجيء السيسي - بحسب أقوال جهات إسرائيليّة - "لم تكن في يوم من الأيام أفضل مما هي عليه الآن". 
 
ويرجع الباحث التقارب بين إسرائيل ونظام السيسي إلى التعاون في المجال الأمني قائلاً: "تدعم إسرائيل بشكل فعال الجهود المصرية للقضاء على مراكز الإرهاب في سيناء، وسمحت بإدخال القوات العسكرية المصرية إلى سيناء، وتساعد الجيش المصري من خلال نقل معلومات استخباراتية وهناك تعاون بين البلدين من خلال الآخرين".
 
للاطلاع على التقرير الصهيوني الكامل هنا:
 
السيسي فوضهم في نشر طائرات فوق سيناء
 
وفي مقابلة أُجريت مؤخرًا مع مدير برنامج السياسة العربية في "معهد واشنطن" ديفيد شينكر بعنوان (الحفاظ على العلاقات خلف الأبواب الموصدة)، شرح الباحث الامريكي كيف تعاون نظام السيسي مع الدولة الصهيونية (في مجالات تبادل المعلومات الإستخباراتية، ومبيعات المعدات والتدريب، الخ) لمواجهة التهديدات الإقليمية، مثل تنظيم "الدولة الإسلامية في سيناء" و"حماس".
 
حيث أكد "شينكر" أن وصف السلام بين مصر وإسرائيل بالسلام "البارد" لعقود طويلة انتهى منذ الانقلاب "الذي أطاح بالرئيس المصري العضو في جماعة "الإخوان المسلمين" محمد مرسي من رئاسة الجمهورية عام 2013" واستبدل عبد الفتاح السيسي، وأن التعاون في سيناء أسهم إلى حد كبير في تحسين العلاقات بين البلدين.
 
وأشار لـ"سماح" تل أبيب لمصر بإجراء تعديلات على الملحق الأمني لـ"اتفاقية كامب ديفيد" في حوالي عشرين مناسبة؛ ما سمح لمصر بنشر القوات والمعدات، بما فيها الطائرات، في سيناء بعد أن كان هذا الأمر محظورًا في الاتفاقية، كما أن التعاون الاستخباراتي بشأن التهديدات القائمة في سيناء قوي أيضاً، حيث وصفه نائب رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي، اللواء يائير جولان، في عام 2016 بأنه "غير مسبوق".
 
وقال إنه علاوة على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعديلات التي أجريت على "اتفاقية كامب ديفيد"، يبدو أن مصر وإسرائيل تتعاونان بشكل وثيق على الحدود وتحديدًا فيما يخص اكتشاف الأنفاق وتدميرها، تلك التي تم حفرها من شبه جزيرة سيناء إلى غزة، وتستخدمها "حماس"، من بين تنظيمات أخرى، لتهريب الأسلحة والقوات.
 
وكشف: "منحت مصر لإسرائيل تفويضًا مطلقًا لنشر طائرات بدون طيار فوق سيناء، وأذنت لها باستهداف المقاتلين الإسلاميين وفق استنسابها، وأنه لأسباب واضحة، لا تُعلّق كل من إسرائيل ومصر علناً على هذا الترتيب".
 
وقال إنه بالمقابل يبدو أن نتنياهو على استعداد لعقد اتفاق مع مصر لخفض الديون المترتبة عليها لصالح إسرائيل، إلى النصف، جرّاء نقض اتفاقية الغاز الطبيعي القائمة منذ مدة طويلة، وفي الوقت نفسه، لم يتوانَ نتنياهو عن الدفاع صراحةً عن مصر بعد استمرار تراجع شعبيتها في واشنطن. 
 
ولكن الباحث الأمريكي قال إن "هذا التعاون الإسرائيلي - المصري لا يقبله المواطن المصري العادي، وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر وتراجع شعبية السيسي في بلاده، سوف يكون من الصعب زيادة التعاون الظاهر مع إسرائيل".

رابط دائم