لكم الله يا أبناء مصر في سنوات الانقلاب العسكري، فبعدما فعل السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي كل شيء لطرد الاستثمار بكافة أنواعه من مصر، سجل قطاع العقارات في تركيا نموا لافتا، خلال السنوات الماضية، منذ تغيير قانون الملكية للأجانب، عام 2012، ما سمح لهم بالتملك العقاري غير المنقول، حيث يكون الأجنبي أول مشترٍ له.

تركيا التي توقع لها البنك الدولي، أول أمس الثلاثاء، تحقيق معدل نمو 6.7% في العام الجاري، تعتبر وجهة أساسية لمستثمرين وملاك عرب، وغيرهم، يرغبون في تنفيذ مشاريع استثمارية أو شراء مساكن، وغيرها، وأصبحت مدينة إسطنبول– خلافا للقاهرة- هي الوجهة الأبرز للمستثمرين في قطاع العقارات بتركيا، تليها أنطاليا، ثم مدن بورصة ويلوا وأنقرة وإزمير.

مقارنة بالأوضاع في تركيا، جاءت قرارات التحفظ على الأموال وشركات القطاع الخاص الأخيرة في مصر، لتثبت بما لا يدع مجالا للشك أن سلطة الانقلاب لن تبقي على أي استثمارات خاصة، لسبب بسيط وهو أن هذه الاستثمارات الخاصة تمثل قوة مجتمعية لا تريد سلطة الانقلاب بقاءها، في ظل خطة ممنهجة لعسكرة الاقتصاد المصري ووضع جميع مفاصله تحت ملكية وتصرف جهات عسكرية تتقاسم النفوذ عليه، وفقا لمعادلات معقدة لا يعرف الشعب عنها شيئا.

الرسالة الفعلية لهذه القرارات هي أن يتحرك كل مستثمر أو صاحب شركة لينجو بنفسه واستثماراته من هذه المصادرات التي لن تتوقف، والرسالة أن من لم ينقذ نفسه وأمواله سريعا بسحب هذه الاستثمارات إن كان أجنبيًا، أو تهريبها خارج الحدود إن كان مصريًا، فلا يلومن إلا نفسه حال مصادرتها أو فرض الحراسة عليها.

نمو 21.3%

وبعيدًا عن الحزن الذي يخيم على مصر، تظهر أرقام من هيئة الإحصاءات التركية أن إجمالي عدد العقارات التي بيعت في تركيا، خلال الأشهر الـ11 الأولى من العام الماضي، بلغ عشرين ألفا وسبعين عقارا، وسجل عدد العقارات المباعة خلال تلك الفترة نموا بنسبة 21.3%، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2016.

ووفق المادة 35 من القانون التركي الخاص بحق الملكية، فإنه يحق للأجنبي أن يتملك (بيتا، أرضا، مزرعة، وغيرها)، شريطة أن يكون ما يشتريه ليس منقولا ولا يقع داخل منطقة عسكرية، أو أي أرض تتبع الدولة بشكل عام.

ومنذ عام 2012 أصبح بإمكان الأجانب التملك في تركيا، بعد أن تمت المصادقة على إلغاء قانون المعاملة بالمثل، ويستثنى من التملك السوريون بشكل مؤقت، نظرا للأحداث الجارية في بلادهم.

يقول الكاتب والمحلل السياسي قطب العربي: “في انقلاب السيسي وعصابته ظهر انحيازهم الاجتماعي للطبقات الفاسدة منذ البداية، رغم أنه حاول إيهام البسطاء أنه جاء ليحنو عليهم فإذ بهم يلهب ظهورهم، بل يكسرها، بأدواته القمعية وبقراراته الاقتصادية التي رفعت الأسعار بصورة جنونية”.

مضيفا: “جاءات قرارات التحفظ التي تركزت على أموال المعارضين السياسيين في العامين الأولين للانقلاب، والتي شملت 534 شركة ومصنعا، و66 شركة صرافة بفروعها، كما تم التحفظ على أموال ومنقولات 1345 شخصا ينتمون إلى جماعة الإخوان، والتحفظ على 203 مدراس، و50 مستشفى”.

مؤكدا أنه “تجاوزت حملة التحفظ والمصادرة حدود المعارضين السياسيين، وخاصة الإخوان، إلى شخصيات ومؤسسات وشركات لم يعرف عنها أو عن أصحابها المعارضة، بل لم يعرف عنهم، تعاطي الشأن السياسي بالأساس، كما حدث خلال الأيام الماضية”، وتابع: “ورغم ضخامة الاستثمارات في هذه الشركات والمدارس والمستشفيات (الجديدة والقديمة)، إلا أن أحدا لا يعرف أين تذهب عوائدها، وليس هناك تقرير واحد للجهاز المركزي للمحاسبات بمراجعة حساباتها بعد أن أصبحت في حكم المال العام، وبالتالي فلنا أن نستنتج أن تلك الأموال تذهب إلى بطون من فرضوا عليها التحفظ والحراسة، ولم ولن تعود على الشعب أي فائدة من ذلك، بل الأصح أن الشعب حرم من خدمات تلك المستشفيات والمدارس وحتى الشركات”.

لشركاء الانقلاب فقط!

وبعد أن باع السفيه السيسي جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، الممول الرئيس للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب للبلاد، التف جنرالات العسكر مثل الثعابين على جزر النيل لصالح الإمارات، الممول الثاني للانقلاب، ومن بينها جزيرة الوراق التي قتلت شرطة الانقلاب أحد سكانها بعد اشتباكهم مع الأهالي عندما دخلوا لهدم منازلهم.

وكانت شرطة الانقلاب قد قتلت أحد شباب الجزيرة، وأصابت العشرات من سكانها، أثناء محاولة اقتحامها، وطرد قاطنيها بالقوة، بعد هدم مساكنهم، بحجة تنفيذ قرارات إزالة للمباني المخالفة، إلا أن الأهالي اشتبكوا بشجاعة كبيرة مع قوات الجيش والشرطة، دفاعًا عن منازلهم.

رابط دائم