ردود أفعال غاضبة أثارتها تصريحات المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، والتي أكد فيها وجود وثائق لدي الفريق المعتقل سامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق تدين قيادات بالمجلس العسكري، وهو ما نتج عنه اعتقال جنينة وفتح تحقيقات عسكرية معه ومع عنان في هذا الشأن.

فيما طالب سياسيون ونشطاء بنشر هذه الوثائق وعدم ربطها بسلامة عنان؛ لأن الشعب من حقه أن يعرف الطرف الثالث، ولأن شهداء ارتقوا ومعتقلين يقاسون في سجون السفيه قائد الانقلاب ربما تقلب تلك الوثائق الموازين لصالحهم.

وقالت الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعم انقلاب السفيه السيسي: إنها تتابع عن كثب قضية اعتقال الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، بالتزامن مع أمر النيابة العسكرية العامة بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق بشأن تصريحات قال فيها إنه يخشى أن يتعرض عنان للقتل داخل السجن.

 

وكانت مفاجآت من العيار الثقيل فجّرها الحوار الذي أجرته “هاف بوست عربي” مع جنينة، ومن بين ما كشفه في حواره، يبقى الأبرز حديثه عن “الطرف الثالث” المتورط في كثير من المجازر الدموية التي أعقبت ثورة 25 يناير، والوثائق التي يمتلكها عنان بشأن تلك الجرائم.

بئر الأسرار

“جنينة” الذي تعرض لمحاولة اغتيال قبل نحو أسبوعين على يد المخابرات الحربية، اتهم في الحوار ما أشار إليه بـ”جهاز سيادي”، لديه القدرة في التحكم بجهازَي الأمن العام والأمن الوطني بوزارة الداخلية بالوقوف وراء محاولة الاغتيال، وكشف عن امتلاك الفريق سامي عنان، المحبوس حاليًا، مستندات وصفها بـ”بئر الأسرار”، التي تضمن وثائق وأدلة تدين الكثير من قيادات الحكم بمصر الآن، وهي متعلقة بكافة الأحداث الجسيمة التي وقعت عقب ثورة 25 يناير.

وحذر من أنه في حال المساس بالفريق عنان فسوف تظهر الوثائق الخطيرة التي يمتلكها ويحفظها مع أشخاص موثوقين خارج مصر، وبات السؤال الذي يطرحه مراقبون كيف سيكون مصير السفيه السيسي إذا تم فتح “بئر الأسرار”، إذا تعرض الفريق سامي عنان للتصفية الجسدية حسب تصريحات المستشار هشام جنينة؟

من جانبه يقول المحامي الحقوقي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان: “حين يثور صراع بين شخصين، فطبيعي أن الأضعف يحمي نفسه بوثائق ومستندات “خاصة” تقيه شر خصمه.. أما حين تكون الوثائق تخص آخرين وتتعلق بدم أريق وحريات شعب أُهدرت وجرائم ارتكبها الطرف الأشرس، ورغم ذلك لا يعلن عنها!!.. الساكت عن الحق شيطان أخرس.. وشريك له”.

من جهته يقول الناشط والمحلل السياسي عمرو عبد الهادي، العضو المؤسس بجبهة الضمير: إنه “بعد كلام هشام جنينة عن وجود أدلة تفيد تخطيط الأجهزة الأمنية ليوم ٣٠ يونيه يجب على كل من لا يزال متمسكًا بها الاعتذار للرئيس محمد مرسي وللإخوان المسلمين ولنا ولكل من وقف ضد تمرد من اليوم الأول”.

وقال الإعلامي حسام يحيى مقدم برنامج “هاشتاج” على قناة “الجزيرة”: “لو عملولنا حاجة معانا ورق يوديهم في داهية.. ولو معملوش خلاص مش هنقول عليهم” – نقلًا عن هشام جنينة بتصرف، هو أنا بس اللي شايف أن الكلام ده كارثة ومسخرة ولا يصح من مستشار محترم يُصنف كبطل من أبطال الرقابة؟”.

من الطرف الثالث؟

منذ اندلاع ثورة 25 يناير وعلى مدار أكثر من 7 سنوات كان “الطرف الثالث” المصطلح الأكثر بروزًا لتفسير مجازر وجرائم لم يستدل على مرتكبها، وتحديدًا الفترة الواقعة بين الثورة وانقلاب 30 يونيو 2013 التي انتهت بالغدر بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي.

هذا الطرف المجهول اتهم دوما بالتورط في الأحداث الدامية التي انحرفت بمسار الثورة بدءًا بأحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء، وغيرها والتي نجح من خلالها هذا الطرف في الوقيعة بين مكونات الثورة.

وعن الأزمات التي تكشف أبعادها الوثائق التي يمتلكها عنان، قال جنينة: “أزمات حقيقية مر بها المجتمع المصري منذ وقت 25 يناير، وصولاً لوقتنا هذا.. والمفاجأة أن تلك المستندات تكشف حقيقة الطرف الثالث الذي قام بالعديد من الجرائم السياسية بمصر عقب ثورة 25 يناير، ومنها اغتيال عماد عفت، وكذلك تكشف الحقيقة الخفية حول أحداث 30 يونيو، والجرائم التي تمت بعدها، وبمقولة واضحة عنان يملك مخزن أسرار بالمستندات والأدلة”.

 

وفي أغسطس 2013، وتحديدًا قبل يومين من مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية، أكد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد البلتاجي – المعتقل غدرًا- أن “المخابرات الحربية هي الطرف الثالث، ومسئولة عن مجازر وآلام المصريين، بالإضافة إلى أنها تدير وزارة الداخلية”.

وأضاف، في مقابلة تليفزيونية، أن “المخابرات الحربية تدير المشهد السياسي منذ 11 فبراير 2011″، مشيرًا إلى أنه كان يتردد على وزارة الداخلية منذ تولي منصور عيسوي المسئولية وحتى وصول اللواء محمد إبراهيم للمنصب، عندما كان نائبًا في مجلس الشعب السابق وعضوًا بلجنة الدفاع والأمن القومي، ولمس تحكم المخابرات الحربية في الشؤون الأمنية للبلاد.

وتابع البلتاجي: “الطرف الثالث الذي ارتكب المجازر والآلام التي فجعت المصريين في ماسبيرو وبورسعيد أو مجلس الوزراء أو محمد محمود، والمسئول عن هذا التنفيذ هو المخابرات الحربية”.

ليس هذا فحسب، بل شدد على أن “المخابرات الحربية هي المسئولة عن مشكلات المصريين من انقطاع المياه والكهرباء، فضلا عن الاعتصامات التي كانت تشهدها البلاد”.

وبالربط بين تصريحات جنينة والبلتاجي، تقود المحصلة إلى أن حديث الأول عن “الجهاز السيادي” تنطبق على حديث الثاني عن المخابرات الحربية، وما يلفت الأنظار أكثر ويقرب الصورة أن السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع خلال الجزء الأكبر من الفترة الدموية التي تناولها حوار جنينة وألقى عليه البلتاجي بالمسئولية عن أحداثها الدموية على الجهاز؛ حيث كان مديرًا للإدارة منذ يناير 2010 وحتى أغسطس 2012.

رابط دائم