الانقلاب في مصر الآن ماضٍ بأساليبه، حتى ولو كانت تآمرية وهزلية وغير صائبة، وفي غير صالح الأغلبية من المصريين الذين سيكون انفجارهم مؤكداً في ثورة عارمة، هذا ما يؤكده مراقبون في مقارنة الأسباب التي قادت إلى قيام ثورة 25 يناير عام 2011، فالثورة نتجت عن مجموعة من العوامل لا يقل أحدها أهمية عن الآخر، دفعت الشعب إلى الخروج إلى الساحات العامة بالملايين، ليقوموا بـ ثورة 25 يناير على الحزب الوطني الحاكم، معلناً رفضه لاستمرار الأوضاع الآخذة في التدهور، مؤكداً على نفاذ صبره ورغبته في تغيير النظام الذي طالما دهس حقوقه.

وفي ذكرى ثورة 25 يناير كل عام تخرج أبواق الانقلاب الإعلامية القبيحة لتشوه كل ما فيها من تضحيات وطنية وأحداث جلل و رموز لا يليق بها إلا التبجيل والاحترام، فضلًا عن المعاني الوطنية النبيلة التي أفرزت أعظم سمات الشخصية المصرية.

يتعمد إعلام العسكر تزييف الحقائق وتلميع نظام الرئيس المخلوع، وقد نسوا أو تناسوا المعاناة والأهوال التي عاشها الشعب المصري على مدى ثلاثين عامًا في مستنقع الفقر والبطالة والمرض والفساد ونهب ثروات الوطن حتى أصبحت مصر أم الدنيا في آخر صفوف الأمم والشعوب، والأمر يتكرر بعد مرور أكثر من أربعة أعوام على الانقلاب.

استشراء فساد
يعد الفساد بكافة أنواعه وأشكاله الذي انتشر خلال عهد حسني مبارك، وبالأخص خلال الثلث الأخير من فترة حكم المخلوع مبارك لمصر، أحد الأسباب الرئيسية والمباشرة التي قادت إلى اندلاع ثورة 25 يناير ،وقد تعدى فساد نظام مبارك كافة الحدود الحمراء، حتى أن اسم مصر في آواخر عصر مبارك أدرج ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، الأمر الذي أجج غضب الشعب المصري ضده وضد رموز نظامه، والنتيجة الحتمية والمنطقية لذلك كانت قيام ثورة 25 يناير الشعبية ضده، المطالبة بخلعه ورحيل حكومته والقضاء على الفساد الذي ترسخ بمؤسسات الدولة.

يقول الكاتب والمحلل السياسي وائل قنديل:” منذ اخترعوا مسمى”المواطنين الشرفاء” أصبح الفساد في مصر محمياً بقوة السلطة، وسيداً ومدللاً، تُفتح له الأبواب والنوافذ، يدخل ويخرج بكلّ حرية، ما دام يلتزم بطقوس “تحيا مصر” صندوقاً كبيراً لإخفاء الجرائم والسرقات”.

مضيفاً:”لم يُعرف عن نظام الثلاثين من يونيو أنّه ضد الفساد، بل على العكس من ذلك، هو نظام يمثل فرصة العمر للفاسدين، يفدون إليه من فج عميق، للمساهمة بفسادهم في خدمة وطن مسروق”.

وتابع:”كل الفاسدين مع السيسي” نطق بها سيساوي من الوزن الثقيل، بعد عام ونيف من صعود السيسي إلى قمة السلطة، وعندما تكون الشهادة من واحد من صانعي سيناريو زمن السيسي، المخرج محمد العدل، فإنّ لها وجاهتها، حتى وإن كان النصف الثاني من الشهادة يقول “وليس كل من مع السيسي فاسدين”.

تدهور الاقتصاد
خدعوك فقالوا إن ثورة 25 يناير هي ثورة الشباب المصري، صحيح أن الشباب كانوا هم وقود الثورة وهم من دعوا لها، لكن الحقيقة التي ظهرت على أرض الواقع، هي أن ثورة 25 يناير كانت ثورة المجتمع المصري بكافة شرائحه ومختلف أطيافه، ولعل الدافع الأكبر لمشاركة كافة الأطياف بـ ثورة 25 يناير الشعبية، وبصفة خاصة كبار السن رجالاً ونساءً، هو تردي المستوى الاقتصادي وتدهوره بشكل كبير، ويكفي القول بأن في آواخر عام 2010 وهو آخر أعوام مبارك كرئيس، كان حوالي 40% من المصريين قد أصبحوا تحت خط الفقر، أي نصيب الفرد منهم كان يبلغ حوالي 2 دولاراً فقط يومياً.

وعلى عكس ما يروج السفيه السيسي، فقد شهدت مؤشرات الاقتصاد المصري الحقيقي، الذي يقيس مدى تحسن مستوى معيشة المصريين، وقوة الاقتصاد، انحدارات وارتفاعات سلبية تعكس مدى هشاشة الإجراءات الاقتصادية خلال السنة الماضية.

وفي عام 2017، تحققت أسوأ مؤشرات لتدهور الاقتصاد والحالة الاقتصادية للمصريين، على عكس ما وعد السفيه السيسي خلال السنوات الماضية بأن المواطنين سيشعرون بتحسن حقيقي.

يقول الكاتب والمحلل السياسي أسامة الرشيدي:”وعد السيسي المصريين بأنهم سيتعجبون من حال مصر بعد عامين، ليأتي ذكرى مرور عامين على حكمه ومصر في تدهور مستمر. وبعد تردّي الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، وعد المصريين بأن الأسعار لن ترتفع أكثر من مرة، لكنها استمرت في الارتفاع”.

مضيفاً:”ومع أنه قال قبل ذلك إنه مستعد أن يباع من أجل مصر، إلا أنه عاد وقال “أنا لا أباع ولا أشترى”، وكأنه يرد على سخرية المصريين ضده في المرة الأولى، بعد أن عرضه مصريون للبيع على موقع “Ebay”.

وتابع:”وفي لقاء مع قناة سكاي نيوز، قال السيسي إن المصريين إذا خرجوا ضده فسيستجيب لهم، ولن ينتظر تدخل الجيش، لكنه عاد وقمع المظاهرات ضده من كل التيارات، واعتقل آلافا منهم طوال الأعوام الماضية”.


خليهم يتسلوا
كل شخص تقلد منصب رئاسي بدولة ما، له مجموعة من الأقوال الشهيرة أو المأثورة التي خلدتها خطاباته، والمخلوع مبارك كان من أشهر عباراته جملة “خليهم يتسلوا”، في إشارة منه إلى القوى السياسية وأحزاب المعارضة المصرية، وفي الواقع كلمات مبارك لم تكن مجرد دعابة سمجة، بل أنه بقصد أو بدون قصد قد أقر بالقاعدة التي يستند إليها أسلوب حكمه، وبالتالي يمكن اعتبار ذلك أحد أسباب قيام ثورة 25 يناير بمصر.

يقول الناشط أحمد حسين :”فقرة قائد الانقلاب السيسي في السيرك القومي (برلمان الدم) نسخة معدلة مع الاحتفاظ بنفس الأهداف من خطاب المخلوع مبارك الشهير بخطاب خليهم يتسلوا”.

وأضاف النائب البرلماني السابق أسامة سليمان :”لكل مخدوع التاريخ بيننا وستعاني الأجيال القادمة خيانة السيسي في كل ما هو مصري وعربي وأنه صانع الأزمات والحروب القادمة في مصر والوطن العربي”.

وقال رئيس اتحاد طلاب جامعة الأزهر أحمد البقري ” فخرج على قومه في زينته لن تمنعك حصونك وجنودك من إرادة الله، ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا”.

قانون الطوارئ
“سبعة عشر ألفاً” ذلك هو رقم الأشخاص الذين تم احتجازهم أيام المخلوع مبارك بموجب قانون الطوارئ، وبموجب القانون ذاته بلغ عدد سجناء الرأي، والمعتقلين السياسيين حوالي 30 ألفاً، ولذلك فلا يمكن إغفال أن ذلك العمل بذلك القانون، كان من الأسباب الرئيسية لقيام ثورة 25 يناير.

وطرح قرار عبد الفتاح السيسي فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر مقبلة تساؤلات حول الفوائد التي يجنيها من مواصلة فرضها في ظل الأزمات التي أضرت بالعديد من القطاعات في مصر.

ولجأ السيسي لفرض حالة الطوارئ للمرة الرابعة بعد انتهاء المدة السابقة وهي 3 شهور تمدد بمثلها بعد استنفاد فرصة التمديد التي يسمح له الدستور بفرضها وبشرط موافقة مجلس النواب.

وكان آخر قرار بفرض حالة الطوارئ صدر عقب الهجومين اللذين شنهما تنظيم الدولة ضد كنيستين في مدينتي طنطا والإسكندرية في أبريل الماضي وأسفرا عن مقتل 45 شخصا وإصابة عشرات آخرين.

رابط دائم