وسط سيطرة تامة لأجهزة المخابرات التي تعبث بكل مفاصل الدولة المصرية خلال عهد الانقلاب العسكري، تشهد الإدارات المحلية بالمحافظات المزيد من التلاعب والأزمات المتفجرة، إثر تصاعد الفساد الذي يعمل بلا رقابة، وكان آخرها القبض على رئيس مدينة المنزلة وسكرتير محافظة الإسكندرية ومحافظ المنوفية بتهم الفساد وتلقي رشاوى.

وإزاء الفساد وتفاقم الأزمات المحلية، يطرح مراقبون العديد من التساؤلات حول تأجيل انتخابات المحليات لمدة 7 سنوات..
ولعل توريط السيسي مصر كلها في الازمات المتنوعة كان أحد اسباب الهروب من الانتخابات المحلية؛ حيث ادعى أن “المحليات بالفعل تشهد مشكلات عديدة،.. والدولة حاولت تيسير الأمر لانتخاب محليات إلا أن التحديات أمام مصر كبيرة”.

يشار إلى أن التوقعات كانت تدور حول إجراء انتخابات المحليات في أواخر العام الماضي 2017 أو بدايات العام الحالي 2018، إلا أنها أصبحت في علم الغيب، خاصة بعد تأجيل مناقشة وصدور قانون المحليات، الأمر الذي لم يعلمه حتى اللواء أبو بكر الجندي وزير التنمية المحلية الجديد بحكومة الانقلاب!.

ولا يزال الجميع ينتظر صدور قانون المحليات، الذي تأجلت مناقشته في مجلس النواب من دور الانعقاد الثاني إلى دور الانعقاد الثالث، الذي بدأ في أكتوبر الماضي؛ من أجل عقد الانتخابات في عام 2017 الماضي، ولكن تمر الأيام دون مناقشة للقانون.

تاريخ الانتخابات

الانتخابات المحلية كانت حكرًا على الحزب الوطني الديمقراطي، الذي سيطر عليها بنسبة كبيرة طوال سنوات وجوده في السلطة، وكانت آخرها في عام 2008 بلغ عدد مقاعدها 52 ألف مقعد، وكان الحزب الوطني يستحوذ على 70% من المقاعد بالتزكية، ومنذ ذلك التاريخ لم تجرِ انتخابات المحليات، فمع قيام الثورة المصرية في 25 يناير 2011، أصدر المجلس العسكري قانونًا بحل المجالس المحلية وتشكيل مجالس مؤقتة لحين صدور قانون جديد للمحليات.

وبحسب خبراء، فان عدم مناقشة القانون، رغم انتهاء لجنة المحليات من إعداده، أصبح أمرًا محيرًا، حيث يقول عبد الحميد كمال، عضو لجنة المحليات ببرلمانالسيسي: إن تأخير صدور قانون المحليات والانتخابات التي لم تقم من 10 سنوات وحتى الآن يجعل الأمر ضروريًّا لصدوره؛ بسبب كثرة مشاكل المحافظات والعشوائيات والأوضاع التي ساءت كثيرًا، حيث إنه لا توجد مجالس محلية منتخبة بعد حلها منذ 7 سنوات.

ويمهد السيسي للسيطرة على نتاج المحليات عبر تربيطات قبلية وأحزاب “في حب مصر” وقيادات عسكرية على المعاش لضمان السيطرة على مفاصل المحليات التي تعد الاخطر في قياس رضا الشارع عن مخرجات العملية السياسية والاقتصادية في البلاد.

أسباب التأجيل

وترجح مصادر سياسية، أن سبب تأجيل المحليات يرجع إلى التكلفة الباهظة التي ستتكفلها الدولة لإجراء الانتخابات، التي قدرت بـ 2 مليار جنيه، مما يمثل عبئاً على الموازنة العامة للدولة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب والوضع المالي الذي تعاني منه البلاد في هذا التوقيت، خاصة مع اقتراب موعد مسرحية القرن في مارس، والتي ستكلف نحو 2 مليار جنيه أيضًا.

 

ولعل تأجيل صدور قانون المخليات يمثل كبر عوار دستوري لنظام السيسي، حيث إن الدستور يلزم البرلمان بإصدار قانون المحليات وفق المادة 121، التي تؤكد أن المحليات من القوانين المكملة للدستور التي يحتم إجراؤها.

وجاء نصها كالتالي “لا يكون انعقاد المجلس صحيحًا، ولا تتخذ قراراته، إلا بحضور أغلبية أعضائه. وفى غير الأحوال المشترط فيها أغلبية خاصة، تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وعند تساوى الآراء يعتبر الأمر الذي جرت المداولة في شأنه مرفوضًا.

تصدر الموافقة على القوانين بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث عدد اعضاء المجلس. كما تصدر القوانين المكملة للدستور بموافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وتعد القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، والنيابية، والمحلية، والاحزاب السياسية، والسلطة القضائية، والمتعلقة بالجهات والهيئات القضائية، والمنظمة للحقوق والحريات الواردة في الدستور، مكملة له”.

وتبقى المحليات أحد المداخل الرئيسية لنظام السيسي لإحكام سيطرته على المجتمع المصري، عبر لواءات الجيش والشرطة، الذين سيسطون على مقاعد المحليات ، مدعين أنهم شباب ذوي خبرة..فهل سيمنحهم الشعب تلك الفرصة؟!

رابط دائم