كتب- رانيا قناوي:
 
بدأ نواب برلمان العسكر، في إلقاء الحجر بالمياه الراكدة، لتثبيت عرش قائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي، من خلال مناقشة اقتراح مد فترة الرئاسة التي استولى عليها السيسي إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات، بعد أن أعلن النائب الانقلابي إسماعيل نصر الدين، اعتزامه إعادة تقديم مقترح لبرلمان العسكر في بداية دور الانعقاد الثالث المقرر انطلاقه مطلع أكتوبر المقبل، بعد تأجيله فى وقت سابق "نزولا على رغبة عدد من الأعضاء والشخصيات العامة"، يقترح مد فترة السيسي.
 
وقالت مصادر في حكومة الانقلاب: إن هناك تعليمات واضحة لإعلام النظام بفتح حوارات مكثفة تجاه مد فترة الرئاسة، تمهيدًا لتمريرها آجلاً أم عاجلاً، ليتفيد منها السيسي في استمرار ولايته أربعة سنوات إضافية على التي نص عليها دستوره، ليتاح له الجلوس على الكرسي 12 عامًا بدلاً من ثمانية أعوام فقط.
 
ونقلت صحيفة "الشروق" عن عضو المكتب السياسي في ائتلاف "دعم مصر" جمال عبدالعال، تأييده مقترح نصر الدين، وقال إن غالبية نواب الائتلاف يرحبون بهذه التعديلات التى تتماشى مع الظروف السياسية، بما يعني أن هناك نية لتمرير مد فترة الرئاسة، مشيرًا إلى أن الائتلاف سيجتمع لمناقشة المقترح فور تقديمه في بداية دور الانعقاد الثالث، واعتبر أن تلك التعديلات في صالح البلاد، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، واستمرار جهود الدولة فى مكافحة الإرهاب.
 
وأضاف أن إقرار 4 سنوات مدة رئاسية واحدة لا يوجد إلا فى الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بينما تتراوح المدة فى جميع دول العالم بين 5 و6 سنوات، وتابع: "أظن أن مصر لم تصل ماديا ولا علميا إلى ما وصل إليه الشعب الأمريكى، لذا فمدة الـ4 سنوات غير كافية إطلاقا لإنجاز البرنامج الرئاسى للتنمية ومكافحة الإرهاب الخاص بعبدالفتاح السيسى، ومن الأفضل زيادة الفترة إلى 6 سنوات للمدة الرئاسية الواحدة، تقليلا لما تتكلفه الدولة أيضا من مبالغ مالية كبيرة فى الإجراءات الانتخابية".
 
وأضاف: "التعديل من الممكن أن يحدث فى الفترة الحالية، بحيث تجرى الانتخابات الرئاسية فى 2020 وليس 2018، وتصبح مدة الفترة الثانية للرئاسة 6 سنوات أيضا، فـ12 سنة فى عمر الشعوب ليست وقتا كبيرا لكى يستطيع أى رئيس تغيير الأوضاع فى مصر للأفضل، إلا أننى فى الوقت ذاته أرفض زيادة أكثر من دورتين للرئيس الواحد".
 
ورأى عبدالعال أن تعديل الدستور يتطلب موافقة 120 نائبا فقط، لذا من السهل الموافقة عليه، على أن يتم بعدها استفتاء الشعب لإقراره، متوقعا موافقة أغلبية المصريين عليه "لأن العقلاء كثيرون، وسيبنا من بتوع الفيسبوك وغيره".
 
وذكر القيادى فى ائتلاف الأغلبية أن هناك مواد أخرى بحاجة إلى تعديل أيضا، مطالبا بإطلاق يد السيسي فى تغيير أى وزير فى أى وقت دون الرجوع إلى البرلمان لأخذ رأيه، مع تعديل مادة الطوارئ على أن تمتد لفترة سنة على الأقل وليس 3 أشهر.
 
وأشار عبدالعال إلى أن الشىء الوحيد الذى لا يتغير هو القرآن، لكن كل ما هو من صنع الإنسان كالدستور أو غيره قابل للتعديل وفقا لظروف وأحوال البلاد والشعوب، وأن أى قارئ للوضع الحالى فى مصر، خاصة فى تلك الظروف السيئة يؤيد الحاجة إلى تعديل بعض مواد الدستور، خاصة أنه أثناء الممارسة العملية للدستور خلال السنتين الماضيتين فى البرلمان، تلاحظ أننا فى احتياج شديد للتغيير، بحد قوله.
 
فيما نقلت الصحيفة نفسها عن رئيس حزب المصريين الأحرار لانقلابي عصام خليل، رأيه فى تعديل المادة الخاصة بمدة رئيس الجمهورية، أن "الدستور ملىء بالألغام والأخطاء، وأهمها ما واجهته لجنة الإدارة المحلية فى الجزء الخاص بانتخابات المحليات، لكن الوقت الآن لا يسمح بالحديث عن تعديل الدستور".
 
وبدوره، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد الانقلابي صلاح شوقي عقيل، إن الوفد لم يطرح هذا الأمر حاليا، وأن مثل هذه الأمور تتم مناقشتها ومراجعتها على المستوى الحزبى، بعد أخذ رأى الهيئة العليا، وكوادر الحزب فى المقترح.
 
ومن جهته، قال القيادي في تكتل "25 ــ 30" الانقلابي أحمد الطنطاوى، إن المصريين لم يحققوا مكتسبات تذكر منذ ثورة 25 يناير حتى الآن سوى الدستور الحالى، وضمان مبدأ نزاهة الانتخابات، إلا أن البعض لا يرضيه ذلك، على حد تعبيره.
 
وأضاف الطنطاوي أنه لابد من التشكيك فى من وراء هذه الدعوات فى التوقيت الحالى وبهذه الطريقة، واصفا المقترح بأنه «محاولة لمغازلة ومجاملة رئيس الجمهورية، خاصة فيما يتعلق بمدة الرئاسة، حتى لو كانت هناك تعديلات أخرى».
ولفت إلى أن الحديث عن تعديل الدستور صدر من رئيس مجلس النواب على عبدالعال تارة، وبعدها أعلن أعضاء فى البرلمان تقديم تعديلات عليه، فى الوقت الذى لم تطبق فيه مواد الدستور حتى نختبرها من الأساس.
 

رابط دائم