كتب كريم محمد:

بينما تحاول الصحفية الإسرائيلية "شيمريت مئير" معاتبة قائد الانقلاب لرعايته المصالحة الفلسطينية بين حماس وفتح لأن تصالحهما يضر إسرائيل، وتنتقد، مثل المسئولين الصهاينة، عدم اطلاع السيسي ومخابراته للدولة الصهيونية على تفاصيل المصالحة، كشفت سرا جديدا يتعلق بتدخل الصهاينة في تسليح الجيش المصري!

الصحفية الإسرائيلية سألت عن سر تغيير من اسمته "حبيب الجمهور الإسرائيلي"، وتقصد قائد الانقلاب، موقفه من التحالف مع تل أبيب وأصبح راعيا للتسوية الفلسطينية، واعتبرته تغييرا في الموقف المصري المتفق مع الصهاينة في حصار غزة وحماس، قائلة إن جيش الاحتلال يعاون السيسي في سيناء.. فلماذا يلجأ لحماس؟!

الأكثر غرابة أن الصحفية الصهيونية كشفت أن "الكيان" يتدخل في تسليح الجيش المصري وروت قصة معاتبة مسئول صهيوني للسيسي لأنه اشترى غواصة مؤخرا من ألمانيا (مقابل 6 غواصات صهيونية من أحدث الطرزات)!

"شيمريت مئير" روت القصة على لسان مسئول صهيوني رفيع المستوى سأل السيسي: "لماذا تحتاج إلى غوّاصات؟".

وتابع قائلا له: "أنت رئيس مصر"، أي رئيس "أم الدنيا" كما تسمونها، أنت لست معرضا لأي خطر خارجي حقيقي، ونحن الإسرائيليون نساعدكم على مواجهة الخطر القليل المتبقي، على مواجهة داعش في سيناء، إسرائيل عنوانك الوحيد لسباق التسلح هذا، "نحن لا نفهم لماذا؟".

وكانت الصحفية الصهيونية تشير إلى أن الاحتلال يدعم السيسي في سيناء ويحارب معه داعش، ما يؤكد ما سربه مسئولون صهاينة عن قيام طائراتهم بقصف سيناء، ولذلك قالت: "لماذا يحتاج السيسي حقا، إلى هذه الأسلحة؟ ومصر تعاني من ضائقة اقتصادية خطيرة ومتواصلة؟!

وتساءلت: "لمحاربة ليبيا؟ السودان؟ داعش في سيناء؟، قائلة: "تتحمل إسرائيل محاربة 1000 عنصر من داعش ويشكل هذا جزءا كبيرا من عبء مواجهة عناصر داعش"!

وتقول دولة الاحتلال أن اتفاق المصالحة بالقاهرة "باطل إذا لم يستجب لشروطنا"، وتضيف: "هو اتفاق باطل إذا لم يتضمن اعتراف حماس بإسرائيل، ونزع سلاح جناحها العسكري، وتسليم الجنود المحتجزين لديها".

قصة التطبيع السيساوي
وتروي الصحفية الإسرائيلية قصة التطبيع السيساوي معترفة بأنه "من الصعب تجاهل الطريق الطويلة التي مر بها السيسي (للتطبيع) فيما يتعلق بإسرائيل في السنوات الماضية".

وتضيف: "لقد بدأ كل شيء عندما وصل السيسي إلى الحكم بالقوة، بعد أن خلع الرئيس مرسي، وهاجم الإخوان المسلمين في مصر، حينها تعرفت إسرائيل إلى الفرصة الكامنة، وساعدت الجنرال بكل الطرق الممكنة، بدءا من اللوبي في واشنطن وحتى تقديم المساعدة الاستخباراتية له".

وتتابع: "من جهته، شن السيسي حربا قاسية وعمل على نزع شرعية حماس بشكل تام، وغير نبرته وتعامله تجاه إسرائيل، وتجسد هذا التغيير في أقواله وفي وسائل الإعلام المتماهية معه".

ولكنها تستغرب الآن تغير موقف السيسي بوقف العداء لحماس والسعي لمصالحة بينها وبين فتح بعدما أصبح يحظى في واشنطن في عهد ترامب بتأييد كبير، بعد أن كان منبوذا أيام إدارة أوباما، وعلى الرغم من أنه يثير في هذه الأيام غضب الكثيرين في واشنطن بسبب الأسلحة التي يصر على شرائها من كوريا الشمالية.

وتعترف أن السيسي ما زال يكره حماس ويؤمن أنها جزء لا يتجزأ من الإخوان المسلمين وأنها تساعد داعش في سيناء، ولكنه يعود لسياسة مصر التقليدية لإبقاء هذه الحركة قريبة من مصر بهدف السيطرة عليها.

وتقول إن مصر توصلت إلى استنتاج أن الحصار المفروض على غزة بسبب إغلاق معبر رفح ومقاطعة حماس، يلحقان ضررا بالمصالح المصرية أكثر من فائدتها.

لأن قدرة مصر على أن تكون وسيطا بين إسرائيل وحماس عند الحاجة مهمة في وقت سعت فيه قطر إلى ملء هذا الفراغ الذي برز أثناء الحرب الأخيرة على غزة. وأن السيسي قرر ألا يترك الساحة الخلفية التابعة لمصر، قطاع غزة، للسيطرة التركية، القطرية، والإيرانية، فأوعز للمخابرات الاهتمام بهذه القضية بشكل فعال، بعد سنوات من الغياب الجزئي، تماما كما كان في عهد مبارك.

وتقول إنه "لدى السيسي علاقات جدية مع دحلان، وهو يحاول السيطرة أيضا على مزاج أبومازن وينجح جزئيًّا"، وأنه يرغب في أن تصبح مصر لاعبا رئيسيا في الحلبة الفلسطينية مجددا، وهكذا تزداد أهمية علاقتها مع إسرائيل أكثر. 

رابط دائم