كتب رانيا قناوي:
 
تستعد المملكة العربية السعودية لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هذه الأيام، حيث سيشارك في 3 قمم ويقابل عددًا من قادة دول عربية وإسلامية، كما يلقي خطابا وعظيا لدول العالم الإسلامي، ليعلن ترامب عن تدشين أول حلف صهيوني عربي بقيادة إسرائيل، ويقود هذا الحلف الدول العربية للحرب تحت راية الصليب بزعم مواجهة الإرهاب الإسلامي.
 
ويعقد ترامب سلسلة من الاجتماعات الثنائية بينه وبين العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ستركز على إعادة تأكيد الصداقة بين الدولتين وتعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية بين الرياض وواشنطن، وهي القاتورة التي دفعت المملكة العربية السعودية ثمنها بما يقدر بأكثر من 300 مليار دولار صفقات تسليح و40 مليار استثمار بنية تحتية من جيوب السعوديين لتحقيق الرفاهية للشعب الأمريكي تحت ولاية ترامب.. الزعيم الملهم للأنظمة الفاشية في المنطقة العربية.
 
وسيجتمع قادة دول مجلس التعاون الخليجي مع ترامب لمناقشة التهديدات التي تواجه الأمن والاستقرار في المنطقة وبناء علاقات تجارية بين أمريكا ودول الخليج، فضلا عن تدشين أول حلف صهيوني عربي تحت رئاسة الكيان الصهيوني لمحاربة المسلمين في العالم بزعم الحرب على الإرهاب، ومواجهة المد الإيراني، كما يجتمع خلال هذه القمة ترامب مع قادة الدول الإسلامية حول العالم لبحث سبل بناء شراكات أمنية أكثر قوة وفعالية من أجل مكافحة ومنع التهديدات الدولية المتزايدة للإرهاب والتطرف.
 
وتوقع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، مشاركة 37 قائدًا و6 من رؤساء حكومات في هذه القمة، التي قال إنها ستركز على ملفات الإرهاب والاقتصاد والشباب، إلى جانب مناقشة سبل التصدي لسياسات إيران "العدوانية"، كما أعلن الجبير إطلاق مركز دولي لمكافحة الإرهاب في ختام القمة.
 
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي، هربرت ريموند ماكماستر، إن ترامب سيلقي خطابًا "ملهمًا ولكن مباشر" أمام قادة الدول الإسلامية، وإن الخطاب سيركز على "الحاجة لمواجهة الأيدولوجية المتطرفة وآمال الرئيس بانتشار رؤية سلمية للإسلام في جميع أنحاء العالم".
 
الحرب تحت راية الصليب
وهلل خبراء ومحللون خليجيون وعرب لمشاركة القادة العرب والمسلمين وتوحيد مواقفهم، تحت راية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحرب على الإرهاب المزعوم، وحل القضية الفلسطينية التي يعلن فيها ترامب عن ولائه للكيان الصهيوني.
 
ودعا مفكرو الأنظمة العربية إلى تشكيل تحالف قوي مع أمريكا؛ للحد من تدخلات إيران في شؤون المنطقة، ومواجهة الإرهاب المزعوم، وطالبوا واشنطن بتعاون استخباراتي أوثق مع الدول العربية والإسلامية؛ لمواجهة خطر التنظيمات المتشددة.
 
تجاوز الماضي
وتعليقًا على القمم المرتقبة، قال الكاتب والمحلل السياسي جابر الحرمي، رئيس تحرير "الشرق" القطرية السابق: "أن تكون أول محطة خارجية لرئيس أمريكي يقصدها عاصمة عربية، هو اعتراف بأهمية ودور هذه الدولة، وأن تكون السعودية فهو دليل على مكانة واستراتيجية هذه الدولة، وما تمثله من أهمية وثقل على الساحة الدولية".
 
واعتبر الحرمي زيارة ترامب للرياض، في أول جولة خارجية له، "تشكل ردًا على الذين حاولوا إلصاق تهمة الإرهاب وعمليات 11 سبتمبر بالمملكة".
 
بدوره، اعتبر د.خليل بن عبدالله الخليل، أكاديمي وكاتب وعضو سابق في مجلس الشورى السعودي، أن "انعقاد القمم الثلاث في الرياض حدث تاريخي غير مسبوق".
 
وبيَّن أن "القمم الثلاث، من دون شك ستصنع تحولاً تاريخياً في مصالح الأمتين العربية والإسلامية وترسل رسالة دولية للعالم، بأن العرب والمسلمين موجودون وشركاء مع الغرب في صنع السلام، ولن يتخلّوا عن حقوقهم وهم يمثلون ربع سكان العالم عددياً، وكذلك يملكون المواقع الجغرافية والموارد الإقتصاديه التي تؤثر على الأمن والاستقرار في العالم، وعلى أميركا التعاون والتفاهم معهم لمصلحتها ولمصلحة السلم المجتمعي".
 
كما قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي إياد الدليمي، إن زيارة ترامب المرتقبة إلى السعودية تندرج في إطار رؤية القيادة الأمريكية الجديدة بضرورة تجاوز ما تعتقد أنه ماضٍ يجب تجاوزه في العلاقة مع الحلفاء بالشرق الاوسط وتحديداً السعودية، ولا سيما أن العلاقة الأميركية-السعودية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما شهدت توتراً، وخاصة في أعقاب توقيع الاتفاق النووي مع إيران.
 
حلف إسلامي-أمريكي تحت راية الصليب
بينما يقول الكاتب الصحفي عامر عبدالمنعم مدير تحرير صحيفة "الشعب" السابق، خلال تدوينة له على "فيس بوك": "إن الذين رفضوا أن يدافعوا عن الإسلام سيذهبون رغما عنهم للحرب تحت راية الصليب".
 
يدعو الخبير الاستراتيجي السعودي د.خليل الخليل إلى "إنشاء حلف لمواجهة التشدد والعنف والإرهاب فكريًا وأمنيًا بما يهدد مصلحة السلم والأمن في العالم، ويبعد المنطقة عن الخراب والحروب والنزاعات ويوجه الموارد للبناء وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة"، ليكون الحلف بقيادة الصليب الأمريكي في الحرب على العالم الإسلامي تحت الزعم بمواجهة الإرهاب.
 
وبيَّن أنه ينتظر من هذه القمم "إعلان مبادئ واستراتيجيات تحكم السياسة الدولية في نصف القرن الحالي الذي تتشكل فيه المصالح والخرائط". 
 
وأضاف: "ننتظر الاتفاق على مواجهة تمدد إيران وتدخلاتها، ومساعدة إيران على العودة للحكمة ونفض يديها من الميليشيات الشيعية العنيفة والإرهابية؛ لتكون جارة مؤتمنة ويسود السلم بينها وبين دول الخليج العربي بدلاً من العداوات والمنافسات السلبية".
 
وأوضح أن المطلوب من الدول العربية والإسلامية، "العمل على تشكيل تحالف قوي مع الولايات المتحدة الأمريكية يكون قادرًا على ردع إيران في الوقت المناسب، وألا تكتفي واشنطن بتصريحات تتهم فيها إيران بأنها راعية الإرهاب الأولى بالعالم دون فعل".

 
ترامب المهدد
يأتي ذلك في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأمريكي ترامب لتحقيق مكاسبه الاقتصادية، حيث يأتي للسعودية حاملاً ملفات اقتصادية سيحاول تمريرها بما يعود بالنفع على الاقتصاد الأمريكي، خاصة أن برنامجه الانتخابي كان مركِّزاً على هذا الجانب ومن ضمنه البطالة؛ ما سيعمل على طرح صفقات في أكثر من مجال، سواء في مجال التسليح، وهو ما ظهرت بوادره عن أنباء تتحدث عن صفقات مع السعودية بنحو 100 مليار دولار قابلة للوصول إلى 300 مليار دولار خلال 10 سنوات، أو عبر استثمارات خليجية تضخ بالاقتصاد الأمريكي؛ سعياً لتخفيف وطأة البطالة".
 
وعلى الرغم من انهيار شعبية ترامب في أمريكا بعد اكتشاف تواصله مع مسئولين روس، والتدخل في التحقيقات الفيدرالية، إلا أن زعماء العرب يعتبرونه الملهم.
 
ولعل إقرار نائبين جمهوريين بالكونجرس الأمريكى، أمس، بأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، قد يواجه إجراءات لعزله من منصبه، حال ثبوت صحة ما أفادت به تقارير إعلامية بأن الرئيس طلب من جيمس كومى المدير المقال لمكتب التحقيقات الفيدرالى «إف. بى. آى» إنهاء التحقيق فى علاقة مستشاره للأمن القومى السابق مايكل فلين مع روسيا.
 
وقال عضو الكونجرس، الجمهورى جستن أماش لصحيفة «ذا هيل» الأمريكية إنه «إذا كانت التقارير بشأن ممارسة ترامب لضغط على كومى صحيحة، فإنه يستحق إجراءات العزل».
 
وفى مقابلة مع محطة «سى. إن. إن» الإخبارية الأمريكية، قارن عضو مجلس النواب، الجمهورى كارلوس كوربيلو، المزاعم المتعلقة بضغط ترامب على كومى لإنهاء التحقيق مع فلين، بعرقلة سير العدالة فى قضايا أدت إلى تعرض الرئيسان السابقان ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون لإجراءات العزل.
 
وقال كوربيلو إن «إعاقة سير العدالة فى قضية نيكسون ثم فى قضية كلينتون أواخر التسعينيات، تعتبر جريمة لا يمكن مقاومتها».
 
وأشارت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إلى أن كل من أماش وكوربيلو سبق وأن انتقدا ترامب ولم يصوتا له فى الانتخابات الرئاسية، موضحة حقيقة أن الجمهوريين بدأوا حاليا يفكرون فى مسألة إجراءات العزل، تدل على الأثر المدوى الذى أحدثته فضيحة ترامب الأخيرة فى واشنطن.
 
وكان عضو مجلس النواب الديمقراطى آل جرين، قد دعا فى جلسة للمجلس، أمس الأول، لمساءلة الرئيس ترامب على خلفية عزله كومى، قائلا: «ينبغى مساءلة ترامب لعرقلته سير العدالة».
 
وأضاف آل جرين: «لا أفعل ذلك (طلب المُساءلة) لأغراض سياسية، وإنما لأن هناك اعتقادا فى هذا البلد بأن لا أحد فوق القانون، حتى لو كان رئيسا للولايات المتحدة».
 
من جانبه، قال رئيس مجلس النواب، بول ريان عقب الجلسة، إنه يتعين على الكونجرس جمع المعلومات ذات الصلة قبل «التسرع بالحكم».
 
إلى ذلك، رأى ديفيد جيرجين، الذى شغل منصب كبير مستشارى الرئيسين الجمهوريين ريتشارد نيكسون ورونالد ريجان وكذلك الرئيس الديمقراطى بيل كلينتون، أن الرئيس ترامب داخل نطاق العزل.
 
وقال جيرجين فى مقابلة مع محطة «سى إن إن» الإخبارية إنه «بعدما رأيت إجراءات عزل بيل كلينتون (نجا منها لعدم تصويت أغلبية ثلثى مجلس الشيوخ على عزله)، اعتقدت أنى لن أرى إجراء آخر مثله، لكنى أعتقد أننا أصبحنا فى نطاق عزل الرئيس لأول مرة»، مضيفا: «أعتقد أن عرقلة سير العدالة هى التهمة الأولى ضد نيكسون التى أطاحت به».
 
من جهته، قال مدير حملة الرئيس السابق باراك أوباما، ديفيد أكسيلرود فى تغريدة على موقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «لقد كنت أقاوم حتى الآن الحديث عن العزل، ولكن إذا كانت مذكرة كومى صحيحة وهو شخص موثوق جدا، سنكون بصدد صفقة جديدة تماما»، مضيفا أنه «إذا قال الرئيس ترامب لكومى أغلق تحقيق فلين، كما تزعم مذكرة كومى، قد يؤدى ذلك إلى إغلاق (صفحة) رئاسته».
 
ولم يحدث فى تاريخ الولايات المتحدة أن عُزِل رئيس من منصبه، رغم مواجهة بعضهم لاجراءات العزل عن طريق مجلس الشيوخ، فالرئيس الأسبق أندرو جونسون كاد أن يعزل لولا فارق صوت واحد أبعده عن نصاب الثلثين المطلوب لعزله، كما اضطر الرئيس الأسبق نيكسون للاستقالة عام 1974حينما أدرك أن التصويت سيدينه فى فضيحة «ووتر جيت».
 
ونجا الرئيس الأسبق كلينتون، من إجراءات العزل عام 1998، حيث لم يؤمن مجلس الشيوخ أغلبية الثلثين المطلوبة لعزله، بشأن اتهامه بالكذب ومحاولة تعطيل سير العدالة بخصوص فضيحة جنسية مع المتدربة بالبيت الابيض مونيكا لوينسكى، وتم الاكتفاء بتوجيه اللوم والتوبيخ له.

رابط دائم