كتب: سيد توكل

على عكس إخفاقات نظام الانقلاب العسكري في مصر، الذين يشكو دائما من داعش التي يتهمها بالضلوع في حرق الكنائس وقتل الجنود في الكمائن، توسعت الصحافة الصهيونية في الحديث عن تبعات الكشف عن اختراق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للهواتف المحمولة للجنود الصهاينة، وأثرها بإظهار قدرات حماس الأمنية، والمخاطر التي قد تتشكل على أسرار الاحتلال الاستخبارية.

وذكر يوسي ميلمان الخبير الأمني الصهيوني بصحيفة "معاريف" أن ما كُشف النقاب عنه من استدراج حماس لجنود صهاينة عبر التواصل على جوالاتهم المحمولة يشير للخطر القائم على أمن كيان العدو الصهيوني المتوفر عبر الإنترنت.

وأضاف "أظهر ضباط الاستخبارات في حماس إبداعا واضحا، من خلال نجاحهم بالبحث عن ضحاياهم في أوساط الجنود، واضطلاع وحدة السايبر داخل الجهاز الأمني لحماس على مواجهة ما يقوم به جهاز الأمن الإسرائيلي العام (شاباك) وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) من حروب وملاحقة للحركة".

دلالات اعتقال الجواسيس
قد يكون ضيق مساحة قطاع غزة (260 كلم2) عاملاً ساعد الأجهزة الأمنية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خلال السنوات العشر الماضية على ضبط أمن القطاع والنجاح في جعله أمناً استباقياً، وفي أسوأ الأحوال عند حدوث الاختراق، المعالجة بالأمن الاستلحاقي، أي الحد من الجريمة باعتقال منفذيها وتفكيك شبكاتها.

لكن في الوقت ذاته فإن حصار القطاع المتعدد من جهة الصهاينة ومن جهة جنرالات الانقلاب في مصر، يعقد على قوى الأمن عملها مع عدم تحديثها تكنولوجيا الكشف عن الجرائم لا سيما في عالم الاتصالات، فضلاً عن شح الموارد المالية الذي يؤثر سلباً في عمل الشرطة، كما يوسّع في المجتمع دائرة النفوس الضعيفة المستعدة للخيانة والقتل من أجل المال.

ما أعلنه رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية الخميس الماضي عن اعتقال قاتل الشهيد مازن فُقَها، القيادي الأسير المحرر المبعد إلى غزة والذي اغتيل في مارس الماضي، تتخطى ارتداداته مساحة غزة، وحتى فلسطين وكيان العدو الصهيوني.


وبرأي مراقبين ومنهم الكاتب والمحلل السياسي "نزيه الحدب" :"ما تزال حركة حماس تحكم السيطرة على قطاع غزة، بأجهزة أمن وتعقُّب قادرة على إبقاء الجبهة الداخلية عصية على "الاختراق المفتوح"، خصوصاً وأن المسافة الزمنية كانت قصيرة بين الاغتيال وإلقاء القبض على القاتل.

مضيفاً: "إن الكشف عن شبكات العملاء واعتقالهم يحد من قدرات جهاز الموساد الإسرائيلي على تجنيد المزيد منهم، يدعم ما جرى طرح حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية حول حاجتها لضمانات أمنية، قبل تفكيك جهازها الأمني لصالح المؤسسات التابعة للسلطة المركزية في رام الله.

مؤكداً أن :"العرض الشفاف والكامل لسيناريوهات عمليات اغتيال المقاومين كما تمّت بدفع من الموساد، يعزز اعتماد حماس قانون إعدام العملاء الجُناة ضمن شروط خاصة، برغم اعتراض كثيرين على تفرد "قضاء" حماس بهذه الخطوات بعيداً عن أجهزة العدل الرسمية في رام الله".

ويبقى السؤال يكشف مدى ضعف نظام الانقلاب العسكري في مصر، في ملاحقة الإرهابيين الحقيقيين داخل أجهزة النظام ذاته، والمتعاونين مع أطراف مخابراتية خارجية، ما الذي يبرر لحكومات العسكر عدم قدرتها على كشف الكثير من جرائم الإرهاب، رغم كل ما تمتلكه من جغرافيا وقدرات مفتوحة؟ سؤال يطرحه بصوتٍ مرتفع نجاح حركة حماس في اعتقال قاتل فُقها. 

رابط دائم