كتب: يونس حمزاوي
يُصر رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي وكبار جنرالات العسكر على استكمال مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، رغم التحذيرات الكثيرة من جانب خبراء ومتخصصين يؤكدون أن المشروع سوف يستهلك السيولة المادية في ظل ظروف اقتصادية شديدة التعقيد، واعتماد النظام على الاقتراض لتسيير أمور البلاد.

مصيره الفشل

من جانبه، يرى الدكتور محمود عبد الحي، أستاذ الاقتصاد الدولي والعميد السابق لمعهد التخطيط القومي، أن مشروع "العاصمة الجديدة" مصيره الفشل؛ محذرا من خطورته.

وطالب بتأجيل مشروع نقل العاصمة الإدارية من القاهرة لطريق "القاهرة- السويس" 10 أو 20 سنة؛ حتى تتمكن الدولة من التقاط أنفاسها في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة حاليًا، مستنكرًا قيام الحكومة بالتهرب من استحقاقاتها إلى أمور وصفها بالفاشلة.

ورأى عبد الحي، أن المشروع مصيره الفشل كما فشلت حكومات سابقة في نقل العاصمة إلى أماكن أخرى، كان من بينها السادات بالمنوفية، والعاشر من رمضان، و6 أكتوبر، ومدينة نصر، مشيرا إلى أن الموقع الحالي للمشروع– طريق القاهرة السويس- يتميز بالازدحام؛ نظرًا لقلة محاور الطرق الرئيسية المتجهة إليها من القاهرة.

وأوضح أن الحكومة الإلكترونية لو جرى تطبيقها سيغني البلاد تكلفة بناء عاصمة إدارية جديدة.

وتوقع عبد الحي ارتفاع الديون والإنفاق السنوي والتضخم في حال استكمال تنفيذ المشروع، داعيًا إلى استغلال العقل البشري المحلي في اتخاذ قرارات مصيرية وذات صلة بالأمن والاقتصاد القوميين، دون التوجه للأجانب.

كارثة على البلاد

ويرى الدكتور خالد فهمي، أستاذ ورئيس قسم التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن المشروع يمثل "كارثة" على مصر.

وتساءل فهمي: "هل أجرت الحكومة دراسة تقارن بين جدوى بناء عاصمة جديدة وجدوى صرف الأموال الطائلة للتصدي لمشكلة الصرف التي تهدد الدلتا برمتها، والتي رفعت من مستوى المياه الجوفية فيها، وزادت من ملوحة الأرض الزراعية وأضعفت إنتاجية الفدان؟".

وأضاف "ولنا أن نتخيل ما الذي يمكن أن يحدثه إنفاق هذا المبلغ الضخم، ٥٠٠ مليار جنيه، على تحسين مستوى المعيشة فيما تطلق عليه الحكومة لفظ "العشوائيات"، حيث يقطن أكثر من ثلثي سكان القاهرة.

ملاحظات خطيرة

من جانبه، يحذر الكاتب الصحفي جمال سلطان، رئيس تحرير المصريون، من المشروع، وذلك في مقاله بعنوان «ما الذي يقلق الناس من العاصمة الإدارية الجديدة؟».

وأبدى سلطان اندهاشه من البدء بفندق "الماسة" بتكلفة مليار جنيه، لافتا إلى أن الفنادق يتم إنشاؤها لخدمة أعمال وحركة استثمارية وسياحية في المدن القائمة فعليا، ولا يعقل أن يكون العكس هو الذي يحدث، أن نبني فندقا ثم ننتظر لحين استكمال المشروعات والأعمال لكي يأتي سياح ويأتي زائرون!.

كما أبدى سلطان اندهاشه أيضًا من تصريحات السيسي التي تحير الناس، خاصة عندما قال للوزراء: لا تشغلوا بالكم بأي تكاليف، مشيرا إلى أن هذا كلام يصعب جمعه مع تصريحاته السابقة بأننا بلد "فقير قوي قوي قوي"، وأنه لا يجد المال الذي يتيح له تحسين معيشة المواطن أو تحسين راتبه.

ويشدد سلطان على أن فكرة إنشاء عاصمة إدارية جديدة في حد ذاتها، هي فكرة أقرب للعاطفة والحماسة منها إلى التخطيط العلمي والاقتصادي، خاصة في ظروف مصر الحالية. مشيرا إلى أن الفكرة ظهرت فجأة وتم الشروع في تنفيذها فجأة، مثل تفريعة قناة السويس بالضبط، والتي قال السيسي بعد ذلك إنه تعجّل في إنجازها لرفع الروح المعنوية للشعب.

المشكلة الآن، بحسب سلطان، أن مصر لا تملك ترف إهدار أي أموال في أي موقع غير ضروري وملح وعاجل، ونحن نعاني من تقلص الحركة التجارية والصناعية والزراعية والسياحية، وهي حركة الإنتاج الحقيقية التي تولد أموالا وتجذب استثمارات وتصنع فرص عمل بالملايين، وكانت هي الأولى بضخ المال وبالإصلاح العاجل، بدلا من "تجميد" ثروة ضخمة في العقار، خاصة وأن القاهرة لا تعاني عمليا من فقر عقاري، فالتقارير الرسمية تتحدث عن عشرات الآلاف من العقارات غير مستخدمة، كما أن القاهرة متخمة بالعشرات من الفنادق الكبيرة الفخمة التي تعاني من الفراغ وقلة الإشغالات.

والأكثر خطورة، وفقا لسلطان، أن يكون إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بهذا البذخ والإغداق المالي على التأمين والتجميل والحماية، مؤشرا على أن الدولة بدأت تدير ظهرها للمدن القديمة والشعب "الآخر".

رابط دائم