أحمدي البنهاوي
باتت فضيحة قناة السويس عالمية بمعنى الكلمة، وأصبح الاسم المتداول عن بحّارة العالم للمعبر المائي المصري "قناة المارلبورو".

الجديد أن الفضيحة باتت حديث الناشطين والمغردين الأجانب والعرب والمصريين، وعليه صارت مضاعفة، حيث ذكروا عددا من المنشورات والدوريات الدولية التي تؤكد ذلك، وبعد انتشار الهجوم على هيئة قناة السويس ورئيسها الفريق مهاب مميش، اضطرت الهيئة إلى نفي القصة، من خلال بيان رسمي نشرته المواقع المؤيدة، كما توعدت من زعمت ترويجهم لـشائعة المارلبورو بإجراءات قانونية.

إلا أن تلك الإجراءات لن تطول– في غالب الظن- صحيفة "اللوموند" الفرنسية، عن انتشار مظاهر الفساد في قناة السويس، بقولها "ما يقع على ظهر السفن التي تمر عبر معبر سيناء أمر لا يصدق، فكل عملية عبور وكل الخدمات المقدمة يجب أن تقابل بطلبات عن "البقشيش" أو الهدايا التي يطلبها مدراء وموظفو القناة، وهذا هو الفساد بعينه. فرؤساء مركز العبور يطلبون أموالا من تحت الطاولة، وأحيانا أخرى- بحسب لوموند- يطالبون بكميات كبيرة من السجائر.

وعلًق أشرف زكي، أحد المصريين العاملين بقطاعات قريبة الصلة، قائلا: "على فكرة يا جماعة الكلام ده من زمان جدا.. وقناة مارلبورو اسم مطلق على القناة من زمان مش من النهاردة.. وعلى فكرة مش المرشدين بس".

وأضاف "قناة مارلبورو أقذر مكان ممكن تشوفه فى مصر من معاملة قذرة، وعلى فكرة مش القناة بس.. كل الموانئ المصرية فيها القذارة دى.. أنا عندى حكايات".

أما الناشط والحقوقي عمرو عبدالهادي، فكتب "تم تغيير اسم قناة السويس للملاحة إلى قناة سجائر مارلبورو للإتاوة، المرشد اللواء استولى على الغنائم من المركب وصلى.. العسكر والسيسي قطاع طرق".

أما حساب "مصري"، فكتب "قبطان يعرض دولابه الممتلئ بالمارلبورو كرشوة لقراصنة قناة السويس المرشدين.. قناة السويس معروفة على مستوى سفن العالم بقناة المارلبورو".

أمين وهب

وكان القبطان الذي كشف عن هذه الوقائع "أمين وهب"، قد أكد طلب موظفين في قناة السويس رشاوى، تتضمن أنواعا من السجائر وأغراضا أخرى مقابل تسهيل مرور السفن، واشتهرت الواقعة باسم "قناة مارلبورو"، في إشارة إلى علامة السجائر التجارية مارلبورو.

وحكى "وهب" عن "المرشد الملاحي" الذي أخذ حصته من سجائر "المارلبورو" الأمريكية الشهيرة، ثم ابّتز القبطان ليحصل على باقي الرشاوى، مقابل السماح له بالمرور، وتتضمن باقي الرشاوى المكسرات والعشاء، بالإضافة إلى بيع السجائر ثانية للقبطان مقابل المال.

وبعد تأكيد أكثر من قبطان على رواية وهب، انتشرت القصة بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، خاصة بعد اكتشاف أن تسمية قناة السويس بـ"قناة مارلبورو" أمر معروف عالميا.

شهادات وكتب

ويبدو أن سمعة قناة السويس على هذا الوضع منذ عهد المخلوع مبارك، حيث أورد الصحفي محمد الجارحي نحو 13 كتابا لكشف الفضيحة.

وكتب- عبر حسابه على الفيس بوك- "بالتفاصيل | حكاية Marlboro Canal .. قناة السويس سابقا.. كتب عديدة توثق الفضيحة العالمية والصحف الأجنبية تنشر.. وشهادات حية لطواقم السفن".

ومن بين ذلك، أشار إلى ما نشرته "لوموند" الفرنسية في أواخر عام 2016، عندما قالت: "حينما تكون لديك سفينة شحن بقيمة ثلاثين ألف دولار يوميا، فإن هناك من سيعمل على تعطيلك ويحول دون إتمام الرحلة في الوقت المحدد، ولهذا فإن الحل يكمن في تقديم "الهدايا" من أجل تسهيل العلاقات الاجتماعية مع هؤلاء".

وأوضح التقرير أن السجائر أصبحت العملية الرائجة في مثل هذه المواقف؛ وهي المعول عليها لتلافي مزيد من الاستفسارات، وإذا لم تقدم كميات كافية ومهمة من السجائر، فإنك ستدخل في متاهات، وعندها سيقوم أحد موظفي القناة بتفتيش السفينة من الداخل، ومن المؤكد أن يجد شيئا يؤاخذوك عليه، أما إذا ما وجدوا شيئا غير اعتيادي بالنسبة لهم، فإنهم سيعملون على حجز السفينة لعدة أيام وفرض غرامة بقيمة 14 ألف دولار.

رابط دائم