في الوقت الذي تجري فيه مجازر عسكرية على أرض سيناء في تعتيم إعلامي شديد، ويستمر القمع والاعتقال والاختفاء القسري في مصر، خرجت دار الإفتاء لا لتنصر مظلوم أو تأتي بحق ضعيف أو تصلي صلاة الغائب على شهيد، بل لتؤكد أن الاحتفال بعيد الحب “الفالنتاين” يجوز، ولا مانع في الشرع يحرم الاحتفال به مثله، كباقي المناسبات الاجتماعية، دون أي اعتبار للشعب المنهك تحت سياط لهيب الأسعار والغلاء ولا يكاد يجد قوت يومه وزجاجة الدواء ورغيف الخبز الحاف.

ورد الشيخ خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء التي يسيطر عليها العسكر، قائلا: “لا مانع أبدا في الشرع أن الناس تتفق على أيام معينة يجعلونها خاصة لبعض المناسبات الاجتماعية طالما لا تختلف مع الشريعة، مثل يوم تكريم الأم فلا مانع منه، ولا مانع أن نتخذ يوما من الأيام كي يظهر كل شخص للآخر عن مشاعره نحوه وأنه يحبه”.

وتابع “النبي في حديثه الشريف دعا الإنسان إذا أحب أحدكم أخاه فليقل له إني أحبك في الله، ومفهوم الحب أوسع وأشمل من تلك العاطفة بين الرجل والمرأة على وجه الخصوص بل هي مفهوم أعم فمن الممكن في هذا اليوم أعبر عن حبي لأولادي أو لصديقي أو لأهلي”.

فالنتاين القمع

وفي الوقت الذي اكتسى فيه إعلام الانقلاب وقنواته الفضائية باللون الأحمر تضامنًا مع عيد الحب، لم يتضامن أحد مع أكثر من 60 ألف معتقل في قبور الانقلاب، بعد أن عرفت مصر خلال الأعوام التي تلت انقلاب 30 يونيو 2013 مسلسل القتل والاعتقال والاختفاء القسري، وابتكار الانقلاب أشكالًا جديدة للسيطرة والقمع.

وشهد عام 2017 ما عرفت بـ”مجزرة المواقع”، حين حجب الانقلاب ما يزيد عن 400 موقع إلكتروني، لا تزال محجوبة، من بينها موقع “الحرية والعدالة”، التضييق أيضًا وصل لمداه، كأن يُضيّق أو بالأحرى يُنكّل على كل من سوّلت له نفسه الترشح في مسرحية الانتخابات الرئاسية المرتقبة الشهر القادم.

من جانبها قال تقرير نشرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية، إن ضباط وعناصر الشرطة و”قطاع الأمن الوطني” في مصر، في عهد السفيه السيسي، يعذبون المعتقلين السياسيين بشكل روتيني بأساليب تشمل الضرب، الصعق بالكهرباء، وضعيات مجهدة، وأحيانا الاغتصاب، قد يرقى التعذيب الواسع النطاق والمنهجي من قبل قوات الأمن إلى جريمة ضد الإنسانية.

إعلام أمنجي

ووفقا للتقرير الصادر في 44 صفحة، تقول المنظمة “هنا نفعل أشياء لا تصدق: التعذيب والأمن الوطني في مصر تحت حكم السيسي”، مضيفة أن النيابة العامة تتجاهل عادة شكاوى المحتجزين بشأن سوء المعاملة وتهددهم في بعض الأحيان بالتعذيب، مما يخلق بيئة من الإفلات شبه التام من العقاب.

وقال جو ستورك، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “أعطى السيسي ضباط وعناصر الشرطة والأمن الوطني الضوء الأخضر لاستخدام التعذيب كلما أرادوا، لم يترك الإفلات من العقاب على التعذيب المنهجي أي أمل للمواطنين في تحقيق العدالة”.

من جانبه طبل إعلام الانقلاب للسفيه عبد الفتاح السيسي، ودعا الإعلامي الأمنجي سيد علي، أحد أذرع التطبيل، المصريين إلى الاحتفال باليوم العالمي للحب (فالنتاين دي)، وهم يضعون في أذهانهم كلام السفيه السيسي في خطابه الأخير أمام برلمان الدم عن حب النفس والمؤامرة الداخلية!

وقال علي: “إذا كنا عاوزين نحتفل بالفالنتاين دي.. أذكر حضراتكم بكلام السيسي: حبوا بلدكم”، وأضاف: “يا أخي: بلاش تحب الآخرين.. حب نفسك.. لما حضرتك تحب نفسك غصب عنك ستحب الآخرين”.

وأضاف أن مصر كلها لابسة أحمر. واختتم: “أتمنى في “الفالنتاين دي” أن كل واحد فينا يعمل ما عليه، وأن يتقي الله في نفسه، وأسرته، وجيرانه، وبلده”، وفق تعبيره.

رابط دائم