شهدت الفترة الأخيرة العديد من التحركات الداخلية والخارجية حول ليبيا، منذ حلول يوم 17 ديسمبر 2017، وهو الموعد المحدد لانتهاء الاتفاق السياسى.

وزاد الجدل حول إذا كان هذا يعنى انتهاء الاتفاق والمؤسسات المنبثقة عنه أم استمراره إلى أن يتم إجراء الانتخابات. وهو ما دفع مجلس الأمن إلى عقد جلسة أكد من خلالها استمرار الاتفاق السياسى.

كما عقدت مصر والجزائر وتونس اجتماعا على مستوى وزراء الخارجية، أكدوا استمرار الاتفاق السياسى، وحذروا الأطراف الداخلية من اللجوء إلى الحل العسكرى، وهو الاجتماع الذى جاء بعد إعلان حفتر انتهاء الاتفاق والأجسام المنبثقة عنه. وظهر ما يشبه الإجماع على ضرورة الحل السياسى فى ليبيا عن طريق الانتخابات، حتى من حفتر وداعميه (مصر وفرنسا).

داخليًا، معسكر حفتر، الذى يشهد العديد من الانقسامات بينه وبين عقيلة صالح متمثلة فى موقفه من الاتفاق السياسى، والسيطرة على المؤسسة العسكرية. وكذلك خلاف مع المستشار السياسى لحفتر محمد بويصير، خاصة بعد الاتهامات المتبادلة بينهما بسعى كليهما فى الاستيلاء على الأموال.

معسكر السراج، حدث صراع بين حكومتى الوفاق والإنقاذ، كما تم اغتيال محمد إشتيوى، عميد بلدية مصراتة، والذى قد يؤدى إلى زيادة الصراع بين القوات الموجودة فى مصراتة.

وإقليميًا.. جدد وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر دعمهم الاتفاق السياسي الليبي باعتباره “إطارا للحل السياسي للأزمة الليبية”.

دوليًا.. أكد مجلس الأمن أن الاتفاق السياسى هو الإطار الوحيد للحل فى ليبيا. كما أن فرنسا (الحليف لحفتر) دعمت وبقوة إجراء الانتخابات.

وبالنسبة للانتخابات يبدو أن هناك إجماعا من الأطراف الداخلية والخارجية فى الذهاب إلى الانتخابات، إلا أنه لا يزال هناك تحفظ من بعض الدول مثل روسيا، كما أن الخلاف بين الإمارات وتونس قد ينعكس على الأوضاع فى ليبيا، كما هناك خلاف بين المجلس الرئاسى ومجلس النواب فى الاتفاق على صيغة موحدة للانتخابات.

ومن ثم فإنه بعد العديد من المحاولات السياسية والعسكرية لإنهاء الأزمة الليبية -التى باءت جميعها بالفشل- يبدو أن هناك إجماعًا من جميع الأطراف الداخلية والخارجية بأن الحل فى ليبيا سيكون حلا سياسيا وليس عسكريا، وهو ما ظهر فى الإجماع على ضرورة الذهاب إلى الانتخابات، ولكن هناك العديد من التحديات التى تواجه إجراء هذه الانتخابات، تتمثل فى إمكانية إجرائها فى ظل هذه الظروف الأمنية المتوترة، فضلاً عن قبول الأطراف الأخرى بنتيجة الانتخابات إذا جاءت فى غير صالحه.

وتزامن مع تلك الأوضاع تصريحات متلاحقة من خليفة حفتر حول سيف الإسلام القذافي بأنه رجل طيب، ورجل المرحلة.. بما يعتبره مراقبون بأنه تمهيد قد يعيد النظام البائد للواجهة مجددا، وهو ما يدفع أطراف ثورية للعودة للمواجهة العسكرية.

رابط دائم