كتب حازم الأشموني:

جاءت توجهات إعلام العسكر من خلال المواد المنشورة أو المبثوثة يوميا، لتمنح الأولوية لترميم صورة المؤسسة العسكرية التي تشوهت خلال السنوات الماضية منذ انقلاب 3 يوليو2013م، وما أعقب ذلك من مجازر دموية نفذتها ميليشيات من الجيش والشرطة تتبع مباشرة لقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي.

وقد كانت سمعة المؤسسة العسكرية على المحك بعد ثورة 25 يناير 2011م، والضغوط التي تعرضت لها من جانب القوى السياسية والثورية من أجل تسليم السلطة للمدنيين بعد تباطؤ من جانب المجلس العسكري استمر سنة ونصف رغم أن التعديلات الدستورية كانت تقضي بمدة لا تزيد عن 6 شهور فقط، وأمام رفع شعار "يسقط حكم العسكر" أنفقت المؤسسة العسكرية مليارات على الدعاية وتكوين شبكة إعلام موسعة؛ من أجل ترميم العلاقة، وما إعلان الجندي الذي يحمل طفلا صغيرا والذي وضع على كل أتوبيسات النقل العام إلا صورة من صور الدعاية التي استهدفت ترميم صورة المؤسسة العسكرية.

ورغم ذلك جاء هذا الإعلان مسيئا وبشدة للشعب المصري، الذي عبر عنه الإعلان بطفل رضيع لا يقوى على فعل شيء ولا يقدر على شيء بينما الجندي والذي يمثل المؤسسة العسكرية هو الراعي للشعب والحامي له والوصي عليه في ذات الوقت.

سمعة الجيش في عهد مرسي
وفي عهد الرئيس مرسي حظي الجيش بسمعة طيبة للغاية، وكان محط احترام وتقدير من جانب الإسلاميين والعلمانيين على حد سواء، ما عدا بعض الأصوات الشاذة التي اتهمت المجلس العسكري وقتها بأنه سلم السلطة للإخوان، رغم أن الرئيس مرسي وصل إلى الرئاسة بأنصع طريقة شرعية وعبر صناديق الانتخاب النزيهة التي لم تشهد مصر مثلها من قبل في أي عصر من العصور.

للأسف لم تحافظ المؤسسة العسكرية، على هذه الصورة لا سيما بعد إقالة المشير طنطاوي وزير الدفاع والفريق سامي عنان رئيس الأركان وتعيين عبدالفتاح السيسي وزيرا وصدقي صبحي لرئاسة الأركان.

ومع انقلاب 3 يوليو 2013م، وإجهاص المؤسسة العسكرية للمسار الديمقراطي واعتقال الرئيس المنتخب وتنفيذ عشرات المذابح في الحرس والمنصة ورابعة والنهضة ومصطفى محمود و6 أكتوبر وغيرها في كل المحافظات، ثم توغل المؤسسة العسكرية في الاقتصاد المدني وهيمنة كبار الجنرالات على كبرى الشركات والاحتكارات تشوهت صورة المؤسسة العسكرية وظهرت على حقيقتها.

وفي سبيل ترميم الصورة احتكر العسكر ملف الإعلام كاملا، عدا منصات التواصل الاجتماعي وبعض الفضائيات التي تبث من الخارج، أما المواقع الإخبارية فقد تم حجبها مع سبق الإصرار والترصد، وصادر العسكر الفضاء العام وقمعوا الحريات وسفكوا دماء الآلاف واعتقلوا عشرات الآلاف من أشرف أبناء مصر.

وبات للعسكر حواريين ونساك يتعبدون للمؤسسة العسكرية ليل نهار، يسبحون بحمدها، ويتزلفون إلى قادتها، ويكيلون عبارات الثناء والمدح، مقدمين القرابين؛ لعلها ترضى ، وتنظر إليهم بعين الإشفاق والإحسان.

من مشاهد ترميم الصورة
«الحرب القذرة.. وعقيدة الجيش المصري».. هكذا عنون "جميل عفيفي، الكاتب العسكري في جريدة الأهرام، مقاله مدافعا عن المؤسسة العسكرية سعيا لترميم الصورة، ورغم أن هناك فيديوهات توثق جرائم بعض منتسبي المؤسسة العسكرية في سيناء بحق المدنيين العزل وقتلهم ببرود شديد، إلا أن "جميل" يزعم في مقاله بالأهرام أن «الجيش المصري صاحب عقيدة قتالية واضحة لن يحيد عنها بأي حال من الأحوال، وهي عدم استهداف أية مواقع قد يكون بها مجموعات من الإرهابيين، ولا يمكن أن تعرض حياة الأبرياء للخطر. فالجيش هو من يحافظ على أرواح المدنيين، ولا يمكن أن يعرضهم للخطر».

وهي الفقرة التي وردت بمقاله تبريرا لفشل المؤسسة العسكرية في القضاء على الإرهاب رغم الوعود المتكررة. زاعما أنه «خلال العامين الماضيين، وخلال مراحل عملية حق الشهيد، حققت القوات المسلحة المصرية في سيناء تقدما كبيرا، وقضت على عناصر خطيرة بالآلاف، وتقوم بعمليات التمشيط المستمر، وتطهر الأراضي من العبوات الناسفة، وتعمل هناك بحكمة، حتى لا يصاب مدني، أو يتأذى مبنى»!

على الرغم من أنه تم إجلاء سكان مدينة رفح بالكامل وتدمير كامل بيوتهم مع سبق الإصرار والترصد. إلا أن الكاتب يطالب بزيادة مساحة المنطقة العازلة لتصل إلى خمسة كيلومترات ليتم إغلاق جميع الأنفاق نهائيا، وتطهير تلك المنطقة بالكامل من الإرهاب. على الرغم من أن القضاء على الإرهاب لن يتم إلا بضمان انحياز الشعب هناك للدولة وهو ما لن يتم إلا بحماية مصالحهم ومنازلهم وأموالهم ومزارعهم وهل التي تدمرت تماما بفعل عشوائية القصف والتجريف لأتفه الأسباب ما خلق تعاطفا كبيرا مع المسلحين هناك.

كما تمت الاستعانة بشخصيات من أمثال عمرو خالد الذي يدافع عن المؤسسة العسكرية ضد من يتهموها بالتقصير مدعيا أن هؤلاء يريدون لمصر أن تنكسر زاعما أن ما يقومون به ليس مروءة ولا وطنية!

كما تم تجييش السينما لخدمة الدعاية للمؤسسة العسكرية وترميم صورتها إذا تشوهت بعمل غسيل لأدمغة الجمهور الذي بات وعيه يستعصي على حملات الدعاية المنظمة لغسل يد العسكر من الجرائم الدموية.

رابط دائم