10/06/2017
 الخسائر الاقتصادية المصرية بالمقاطعة القطرية 
 
بقلم: ممدوح الولي
 
كان من الممكن أن يقصر النظام الحاكم مشاركته للسعودية والإمارات والبحرين فى مسلكها تجاه قطر بالمقاطعة  ، على خفض التمثيل الدبلوماسى كما فعلت الأردن وغيرها ، رغم الإعتمادية العالية للنظام الأردنى على النفط مخفض القيمة الوارد من السعودية ، خاصة وأننا لم نقطع العلاقات مع إيران التى كانت المقاطعة من أسباب علاقة قطر بها ، وكذلك مع تركيا التى خفضنا درجة العلاقات الدبلوماسية معها .
 وكان ذلك الخفض للتمثيل الدبلوماسى سيجنبنا كثيرا من مضار قطع العلاقات ، ووقف حركة الطيران ، وتحويل تقديم الخدمات القنصلية للمصريين بقطر من خلال السفارة اليونانية ، فما ذنب 300 ألف مصرى بقطر ؟ وما ذنب المصريين الحاجزين على خطوط مصر للطيران سواء للسفر أو للعودة لمصر فى رمضان أو بعيد الفطر .
 
 ألا يتعارض ذلك مع المناداة بتشجيع الشركة الوطنية حتى تتعافى من خسائرها المتراكمة ، حتى لجأت لتقسيط تذاكر الطيران مؤخرا ، والغريب أن شركة مصر للطيران قالت أن من يريدون استراد قيمة تذاكر السفر السابق حجزها قبل قرار المقاطعة ،  سيتم اقتطاع غرامة من قيمتها !
 
وعندما ترتفع قيمة الرحلة اتجاها واحدا من قطر الى مصر الى أكثر من 34 ألف جنيه وأحيانا 40 ألف جنيه ، بسبب الترانزيت والانتظار لساعات طويلة بدولة الترانزيت ، مقابل 4500 جنيه للرحلة قبل وقف الطيران مع قطر ، فهل هذه اجراءات تساعد على تنشيط سياحة أسر المصريين العاملين  بالخارج للحضور لبلدهم لقضاء الصيف بدلا من الذهاب الى ماليزيا وتركيا وغيرها .
 وهل تساعد تلك الإجراءات المفاجئة على زيادة تحويلاتهم لبلدهم  ، أو الإستمرار فى الإحتفاظ بودائعهم بالبنوك فى جو البلبلة ، الذى شهد تصفير سعر صرف الريال القطرى لساعات بالبنوك المصرية قبل العودة للتعامل عليه بعد تعليمات من البنك المركزى ، فلماذا لم يصدر البنك المركزى تعليماته مبكرا ؟ 
 
 تضرر شركات الطيران 
 
والحقيقة أن الآثار السلبية لقرار قطع العلاقات مع قطر لا يقتصر على المصريين العاملين هناك ، وإنما يضر بمجالات تصدير السلع والخدمات والإستثمارات المباشرة وغير المباشرة والسياحة والطيران ، فالأمر لا يقتصر على خسارة السياحة القطرية بل ، والسياحة اليابانية القادمة للأقصر وأسوان والتى تأتى على الخطوط القطرية من اليابان خلال خمس رحلات أسبوعية ، بعد توقف الخط المباشر لمصر للطيران مع اليابان لعدم جدواه الاقتصادية .
 
 كذلك تضررت شركات الطيران الخاصة التى كانت تنظم رحلات من مطارات الإسكندرية وسوهاج وأسيوط الى الدوحة ، وهما شركتى إير عربية مصر وإير كايرو ، علاوة على تضرر مصر للطيران التى كانت تنظم 16 رحلة أسبوعية من القاهرة للدوحة ، من بين إجمالى  50 رحلة أسبوعية بين البلدين ، وهو ما يشير الى حجم الحركة فى وقت يتم فيه إلغاء كثير من رحلات الطيران لعدم جدواها الإقتصادية . 
 
وفى مجال الصادرات السلعية ظلت مصر تحقق فائضا فى تجارتها مع قطر منذ عام 2008 وحتى  2012 ، ثم تحول الفائض التجارى الى عجز مع التوسع فى استيراد مشتقات بترولية لمواجة الأزمة المفتعلة بها عام 2013 ، ثم عاد الميزان التجارى لتحقيق فائض فى ضوء توجه نظام ما بعد يوليو 2013 لتقليل الواردات من قطر ، وذلك خلال عام 2014 ، لكن الميزان التجارى عاد لتحقيق عجز مع قطر مع التوسع بالواردات منها  بالعامين الماضيين . 
 
ليصل العجز التجارى بالعام الماضى 1 مليار و359 مليون دولار ، كفرق بين صادرات مصرية بلغت 277 مليون دولار وواردات من قطر  بلغت 5ر1 مليار دولار معظمها مشتقات بترولية ، ومن خلال بيانات التجارة المصرية خلال أول شهرين من العام الحالى ، فقد استمر العجز فى التجارة مع قطر ليصل الى 291 مليون دولار ، كفرق بين صاردات قيمتها 37 مليون دولار ، وواردات 328 مليون دولار خلال شهرين فقط . 
 
استثمارات قطرية بعد 2013 
 
وفيما يخص الإستثمارات المباشرة القطرية بمصر فغير صحيح أنها توقفت بعد الثالث من يوليو 2013 ، بل لقد بلغت تلك الإستثمارات القطرية بمصر حسب بيانات البنك المركزى المصرى خلال الثلاث سنوات ونصف التالية لتولى الجيش السلطة لمصر فى يوليو 2013 ، وحتى نهاية العام الماضى 533 مليون دولار ، لتحتل المركز الخامس بين استثمارات الدول العربية بعد الإمارات والسعودية والكويت والبحرين ، والمركز الحادى عشر بين دول العالم.
 
والغريب أن رئيس الوزراء شريف اسماعيل لم يكن حاسما فى تصريحاته بشأن مصير الإستثمارات القطرية بمصر ، بينما أكدت وزيرة الإستثمار بعدها أن مصر تحترم تعهداتها بشأن الإستثمار الأجنبى ، لكن العبرة بالتطبيق على أرض الواقع ، فمازات مشروعات شركة الديار القطرية فى شرم الشيخ وفى البحر الأحمرم وفى القاهرة الجديدة تجد كثيرا من المعوقات .
 
وهاهى السهام تنهال على الشركة المصرية لتكرير البترول بمشروعها بمسطرد لمجرد أنها تتضمن مساهمات قطرية ، رغم أن والد رئيس شركة القلعة المالكة للمصرية لتكرير البترول كان هو المهندس الرئيسى لما تم فى الثالث من يوليو 2013 ، وهاهو محامى من هواة الشو الاعلامى يرفع قضية على مجلس إدارة بنك قطر الوطنى بمصر ، رغم كون معظمه من المصريين ورقابة البنك المركزى عليه ، كما بدأت التلميحات لشركة حديد المصريين لوجود استثمارت قطرية بها.
 
حتى الإستثمار مع الله فى صورة قيام قطريين بإنشاء مساجد ببعض القرى بأحد مراكز البحيرة تحمل أسماء أبناءهم المتوفين أو نحو ذلك تم تغييرها بشكل متسرع ، وحتى  الرياضة التى تستخدمها السياسة للتقارب بين الشعوب ، مثلما فعلت الولايات المتحدة مع الصين وقت انقطاع العلاقات من خلال دبلوماسية تنس الطاولة ، نجد قيادات رياضية تتحدث عن مقاطعة رياضية لقطر بل وتدعو الإتحاد الأفريقى لاتخاذ خطوات ضدها .
 
 استمرار المعونات القطرية 
 
ومن المهم أن نذكر أن المعونات القطرية لمصر لم تقتصر على فترة تولى الرئيس محمد مرسى ، بل أنها استمرت خلال العام الأول للنظام الحالى ، حيث بدأت المعونات القطرية لمصر فى عهد المجلس العسكرى ، بمنح مصر 500 مليون دولار خلال الربع الأخير من عام 2011 ، كما اقتصرت المعونات القطرية لمصر خلال فترة الرئيس محمد مرسى على 501 مليون دولار فقط خلال الربع الأخير من عام 2012.
 
وبما يبين أن غالب تعاون قطر مع مصر خلال فترة الرئيس مرسى كانت فى صورة قروض ، وهى القروض التى لم يرغب النظام الحالى فى استمرار الإمداد بها فى ظل التوتر السياسى بين البلدين ، وقام بسدادها ما تم الحصول عليه فى توقيتاتها ، لكنه حصل من قطر على 127 مليون دولار كمنح خلال العام المالى 2013/2014 أى عام عدلى منصور.
 
وأظهرت بيانات البنك الدولى بلوغ تحويلات المصريين العاملين بقطر لمصر السنوية نحو 997 مليون دولار ، محتلة المركز الخامس بين الدول المرسلة للتحويلات لمصر بعد السعودية والكويت والإمارات والأردن ، وهو رقم يتعلق بالتحويلات التى تتم من خلال الفنوات المصرفية ولم يتضمن ما يتم إرساله مع المعارف أو بصبحة العاملين عند عودتهم ، وكذلك السلع والهدايا التى يرسلونها أو يجلبونها معهم ، وانفاقهم بالداخل خلال فترة أجازاتهم . 
 
ومن الموارد التى تستفيد بها مصر قدوم السياح القطريين ، ورغم قلة عددهم إلا أنهم يتمتعون بكثرة عدد الليالى التى يقضونها بمصر ، حتى بلغ متوسط إقامة السائح القطرى عام 2012 نحو 24 ليلة ، وبكبر إنفاقهم السياحة بالمقارنة لغيرهم من الجنسيات التى تأتى  من خلال رحلات الشارتر المدعومة ، والتى يتجه بها السياح من المطار الى القرية السياحية ، ومن القرية الى المطار مباشرة بما يعنيه ذلك من ضعف الإنفاق السياحى .
 
ولا تقتصر الصادرات الخدمية لقطر على السياحة فقط ، بل تمتد الى صادرات البرمجيات من خلال مصرية عديدة . 
من كل ما سبق كان يجب أن تحكم المصالح الإقتصادية القرار السياسى وترشده ، فى عالم تتسابق فيه الدول على اجتذاب الإستثمارات والسياح ، مع الأخذ فى الإعتبار أن فقدان سوق تصديرى يجعل من الصعب استعادته قبل سنوات ،  بسبب تحوله للتعامل مع أسواق أخرى قد تكون أقرب جغرافيا أو أكثر جودة أو تمنح تسهيلات للموردين .
****---***